آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٢ - سورة النساء(٤) آية ٣٩
للشيطان باتباعه حتى طمع فيهم فلا ينفك في الغواية و صار بسوء اختيارهم قرينا لهم لدوام اغوائه لهم أعاذنا اللّه منهوَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ هذا القرين المشوم المهلك بقبائح غوايته و خسة اقترانهقَرِيناً فهل ترى الشيطان يقف في غوايته للإنسان على حد. الا تراه يرديه في أقبح الكفر و النفاق و قبايح الأعمال أ فلا ترى انقياد بعض الناس لغوايته الى اخس الأحوال و أقبحها و اشنعها. و كلمة «الذين» في الآية السابقة بدل من «من» في قوله تعالى من كان مختالا. و دعوى انها مرفوعة او منصوبة على الذم تحتاج الى شاهد من تغير صورة الإعراب و لا شاهد. و دعوى انها مبتدأ و خبره محذوف كما في الكشاف و تفسير الرازي تحتاج الى قرينة وداع لما قدّراه فضلا عن كونه تكلفا بعيدا عن كرامة القرآن. و دعوى ان الخبر قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ الآية كما ذكره في التبيان و مجمع البيان تحتاج الى رابط مع أن الآية التي جعلوها خبرا تخرج عن تمجدها؟؟؟ العام الى محل لا تصلح له و اين الذين لا يؤمنون باللّه و اليوم الآخر من قوله تعالىوَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها الآية
]سورة النساء (٤): آية ٣٩]
وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ أَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَ كانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (٣٩)
٣٩وَ ما ذا عَلَيْهِمْ من الوبال او الخسران او النقص او سوء العاقبة او غير ذلك من المحاذيرلَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أليس الايمان باللّه دين الفطرة و نور المعلومة و سناء الحجة القيمة. و ان الإيمان باليوم الآخر لمن اسمى المعارف الموصولة الى الحقائق و حق الايمان بذلك زعيم بنوع من تهذيب الإنسان و تكميله و حسن اجتماعه مع نوعه بما يشعر به من الرغبة و الرهبة. ذلك اليوم الذي بشر و انذر به الأنبياء الذين قامت الحجج على نبوتهم و عصمتهم و الكتاب الكريم الذي حفته الأدلة على انه منزل من اللّه بل انه بنفسه من وجوه متعددة هو الحجة على ذلكوَ ماذا عليهم لوأَنْفَقُوا كما أمرهم اللّه و حكمت العقول مع ذلك بحسنه و منه الإنفاق في الموارد المذكورةمِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أ فلا يعتبرون بأن الإنسان يولد طفلا لا يملك لنفسه شيئا فيتقلب في جميع أدوار حياته في نعم اللّه و رزقه و قد يصير ذا مال و ثروة طائلة فهل من قدرته إنزال اللبن لرضاعه و نمو الزرع و الغرس و نتائجهما و سلامة ذلك من الآفات. أم من قدرته انتاج الحيوان الذي ينتفع به أم بيده أرباح المكاسب أ فلا يعتبر بأنه كم من كادح في كسبه لم يربح الا الخسران و الإملاق و كم من ذي ثروة عاد